
أجرى فريق دولي من العلماء أكبر تحليل للتغيرات الهيكلية في الدماغ وارتباطها بالذاكرة لدى البالغين في مختلف الأعمار. في بحث تم استخدام طرق التصوير العصبي والاختبار المعرفي، والتي تغطي أكثر من 10000 صورة بالرنين المغناطيسي و13000 تقييم للذاكرة لدى 3700 شخص. البيانات التي تم جمعها من قبل المنظمة الحياة العبرية لكبار السن من 13 مشروعًا طويل المدى، توفر رؤية شاملة لكيفية تقدم عمر الدماغ بمرور الوقت.
وأظهرت النتائج أن انخفاض الذاكرة لم يكن مرتبطا بمنطقة واحدة في الدماغ أو جين واحد، ولكن مع انخفاض واسع النطاق في حجم الدماغ. يعتبر الحصين، وهو مركز الذاكرة الرئيسي، حساسًا بشكل خاص، ولكن تحدث تغييرات ملحوظة في المناطق القشرية وتحت القشرية الأخرى أيضًا.. ولاحظ الباحثون أن الضمور يؤثر على المناطق المسؤولة عن الانتباه ومعالجة المعلومات والتكامل الحسي، وهو ما يفسر سبب تأثير شيخوخة الدماغ على أنواع مختلفة من الذاكرة في نفس الوقت.
لماذا تتدهور الذاكرة بشكل أسرع؟
وأظهر التحليل أن معدل تراجع الذاكرة ليس هو نفسه طوال الحياة. بعد عتبة معينة، يتم الوصول إليها عادةً في أواخر منتصف العمر (بعد حوالي 60-65 عامًا)، يحدث ذلك تسارع حاد في انخفاض الذاكرة. في الأشخاص الذين يعانون من ضمور الدماغ بشكل أسرع من المتوسط، يصبح التدهور المعرفي أكثر وضوحًا. أي أنه بعد الوصول إلى عتبة معينة، يصبح تدهور الذاكرة أكثر خطورة.
ومن المهم التأكيد على أن العمر الدقيق الذي يبدأ فيه التسارع قد يختلف من شخص لآخر. تؤثر العوامل الوراثية ونمط الحياة والمستوى التعليمي والأداء المعرفي على متى ومدى شدة انخفاض الذاكرة.
يوضح الباحث ألفارو باسكوال ليون: «لوحظ هذا التأثير المتسارع في مناطق كثيرة من الدماغ، وليس فقط في الحُصين».
ويؤكد أن الحصين يعمل كجزء من نظام أوسع يشمل القشرة الدماغية، والمهاد، واللوزة الدماغية، وليس كوحدة منفصلة.
الآثار المترتبة على فهم الشيخوخة
“إن التدهور المعرفي وفقدان الذاكرة ليسا مجرد نتيجة للشيخوخة، بل هو مظهر من مظاهر القابلية الفردية والعمليات التي تساهم في أمراض التنكس العصبي.
يقول باسكوال ليون: “إن فهم التغيرات الدماغية واسعة النطاق سيساعد في تحديد المجموعات المعرضة للخطر مبكرًا وتطوير تدخلات شخصية لدعم الصحة المعرفية”.
ووجدت الدراسة أن ضمور الدماغ التدريجي يؤثر على معالجة المعلومات الجديدة وتذكر التفاصيل والتوجه المكاني. ولوحظت اختلافات في معدل تراجع الذاكرة بين الرجال والنساء، وكذلك بين الأشخاص ذوي مستويات التعليم والنشاط العقلي المختلفة، مما يشير إلى دور الاحتياطي المعرفي.
عوامل الخطر وحماية الذاكرة
بالإضافة إلى العوامل الوراثية، مثل أليل APOE ε4، لاحظ العلماء تأثير نمط الحياة: قد يؤدي النشاط البدني والتحفيز الذهني والمشاركة الاجتماعية والتغذية إلى إبطاء معدل انخفاض الذاكرة. إن الحفاظ على نمط حياة صحي خلال منتصف العمر قد يؤخر تراجع الذاكرة المتسارع.
شارك في المشروع علماء من أوروبا والولايات المتحدة الأمريكية: جامعة أوسلو، معهد ماكس بلانك، جامعة برشلونة، جامعة كامبريدج، جامعة ميلانو وغيرها. أتاحت الجهود المشتركة إنشاء خريطة أكثر تفصيلاً للتغيرات الهيكلية في الدماغ مع تقدم العمر وتأثيرها على الذاكرة.
يقول العلماء إن شيخوخة الدماغ تعكس تغيرات نظامية وتراكمية تتراكم على مدى عقود. يؤثر تراجع الذاكرة على أنواع مختلفة من الوظائف المعرفية في وقت واحد.
يتابع باسكوال ليون: «لا يؤثر تراجع الذاكرة على منطقة واحدة من الدماغ أو على جين واحد، بل على ضعف بيولوجي واسع في بنية الدماغ».
تفتح هذه البيانات الطريق أمام أساليب جديدة للوقاية من الضعف الإدراكي وتطوير علاجات تهدف إلى الحفاظ على القدرات العقلية طوال الحياة.
اشترك واقرأ “العلم” في
برقية
تنويه من موقعنا
تم جلب هذا المحتوى بشكل آلي من المصدر:
yalebnan.org
بتاريخ: 2026-01-16 08:17:00.
الآراء والمعلومات الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن رأي موقعنا والمسؤولية الكاملة تقع على عاتق المصدر الأصلي.
ملاحظة: قد يتم استخدام الترجمة الآلية في بعض الأحيان لتوفير هذا المحتوى.
