الخطة الصحية السنغافورية تتضمن مستشفى خاص غير ربحي جديد لمواجهة تزايد أعمار السكان
31/08/2026 | تحديث 03:21 | The Verificat + وكالات
مشروع جديد لتخفيف الضغط على الأسرة
تتجه وزارة الصحة السنغافورية إلى تطوير مستشفى خاص غير ربحي جديد في شرق البلاد بطاقة تتراوح بين 300 و400 سرير، في محاولة لتوسيع خيارات الرعاية وتخفيف الضغط عن المستشفيات العامة والخاصة في المناطق ذات معدلات الإشغال المرتفعة. المشروع، الذي سيصبح ثاني مستشفى خاص حاد غير ربحي في سنغافورة بعد Mount Alvernia، يأتي ضمن خطة أوسع لإضافة آلاف الأسرة حتى 2030 والتعامل مع ارتفاع الطلب الناتج عن شيخوخة السكان وزيادة تعقيد الحالات الطبية. اختيار الشرق لم يكن عشوائياً؛ فالوزارة قالت إن معدلات إشغال الأسرة في المناطق الشرقية والوسطى كانت من العوامل الرئيسية التي أخذتها في الاعتبار عند تحديد الموقع.
أرقام الإشغال تكشف حجم الضغط
بيانات وزارة الصحة تظهر أن بعض المستشفيات سجلت في السنوات الأخيرة مستويات إشغال مرتفعة للغاية. ففي 2023 بلغ المتوسط السنوي في Tan Tock Seng Hospital نحو 95.8%، ووصل في Khoo Teck Puat Hospital إلى 96.9%، بينما سجل Ng Teng Fong General Hospital نحو 93.8%. معدلات بهذه المستويات تعني أن هامش المناورة أمام الطوارئ والأوبئة والارتفاعات الموسمية يصبح محدوداً. طبياً، لا يعني إشغال 95% أن كل سرير مستخدم في كل لحظة، لكنه مؤشر على صعوبة توزيع المرضى بسرعة وعلى احتمال زيادة أوقات الانتظار أو نقل المرضى بين المنشآت عند حدوث ضغط مفاجئ.
الشيخوخة تغير شكل الطلب الصحي
أحد المحركات الأساسية للخطة هو التحول الديموغرافي. وفق الإحصاءات الرسمية، ارتفعت نسبة السكان بعمر 65 عاماً فأكثر من 17.3% في 2023 إلى 18.8% في 2025. ومع تقدم السكان في العمر ترتفع عادة معدلات الأمراض المزمنة والحاجة إلى عمليات جراحية ورعاية تأهيلية وإقامات أطول في المستشفى. وتظهر بيانات القبول السابقة أن كبار السن يشكلون نسبة متزايدة من حالات الدخول إلى المستشفيات. لذلك لا يكفي بناء أجنحة جديدة؛ المطلوب أيضاً تطوير الرعاية المنزلية والمجتمعية ومراكز التمريض والخدمات الانتقالية حتى لا تبقى الأسرة الحادة مشغولة بمرضى يمكن متابعتهم في مستوى رعاية أقل كلفة.
13,600 سرير إضافي حتى 2030
الحكومة السنغافورية أعلنت خطة لإضافة نحو 13,600 سرير إلى منظومة الرعاية بين 2025 و2030، تشمل المستشفيات الحادة والمجتمعية ودور التمريض وخدمات الرعاية المنزلية. وفي القطاع العام وحده تستهدف الخطة إضافة قرابة 2,800 سرير حاد ومجتمعي. من المشاريع الأساسية مركز الرعاية الاختيارية الجديد في مستشفى سنغافورة العام، توسعات في Changi وSengkang وWoodlands، إضافة إلى إعادة تطوير Alexandra Hospital وافتتاح مجمع Eastern General Hospital تدريجياً من 2029. هذا التوسع يوضح أن المستشفى غير الربحي الجديد ليس مشروعاً منفرداً بل جزء من إعادة هيكلة واسعة للطاقة الاستيعابية.
لماذا نموذج خاص غير ربحي؟
النموذج غير الربحي يحاول ملء فراغ بين المستشفيات العامة التي تقدم دعماً حكومياً واسعاً والمستشفيات الخاصة التجارية التي قد تكون تكلفتها أعلى. الفكرة هي توفير رعاية خاصة بجودة مرتفعة مع ضوابط أقوى على التسعير والممارسة الطبية وإعادة استثمار الفوائض في المنشأة بدلاً من توزيعها كأرباح. وزارة الصحة كانت قد أشارت إلى رغبتها في بناء نموذج ذي حوكمة أكثر إحكاماً على الممارسات السريرية للأطباء. نجاح هذا النموذج سيعتمد على قدرته على جذب الكفاءات الطبية والحفاظ على أسعار يمكن لعدد أكبر من المواطنين تحملها دون أن يتحول إلى نسخة مكلفة من القطاع الخاص التقليدي.
إدارة الأسرة أهم من عددها وحده
الخبرة الصحية في سنغافورة أظهرت أن زيادة عدد الأسرة لا تحل المشكلة إذا بقي متوسط الإقامة مرتفعاً أو تأخر نقل المرضى إلى مرافق التأهيل والرعاية الطويلة. بعد جائحة كوفيد ارتفع متوسط الإقامة في بعض الفترات من نحو ستة أيام إلى سبعة، وهو ارتفاع صغير ظاهرياً لكنه يعادل زيادة كبيرة في استخدام الطاقة الاستيعابية. لذلك توسع السلطات برنامج الرعاية الداخلية في المنزل وتضيف أسرة في المستشفيات المجتمعية ودور التمريض. هذه الأدوات تساعد على تحرير الأسرة الحادة للمرضى الأكثر حاجة، وتقلل من تكدس أقسام الطوارئ.
درس في التخطيط الصحي طويل الأمد
ما يجري في سنغافورة يقدم مثالاً على أن التخطيط الصحي لا يبدأ عندما تمتلئ المستشفيات، بل قبل ذلك بسنوات. بناء مستشفى جديد يحتاج إلى أرض وتصميم وتمويل وكوادر ونظم معلومات وربط بالنقل، ولذلك يجب توقع التغير الديموغرافي قبل أن يتحول إلى أزمة. المستشفى غير الربحي المقترح لن يزيل الضغط بمفرده، لكنه يضيف طبقة جديدة إلى منظومة تحاول توزيع المرضى بين العام والخاص والمجتمعي والمنزلي. نجاح المشروع سيقاس بمؤشرات عملية: زمن الانتظار، إشغال الأسرة، كلفة العلاج، جودة النتائج، وقدرة كبار السن على الانتقال بين مستويات الرعاية من دون انقطاع.



