العرب والعالمرياضة

مهى شحادة تمثّل لبنان في القمة العالمية للتعليم 2026 في باكو: نحو ذكاء اصطناعي أكثر إنسانية في التعليم

باكو، أذربيجان — سبتمبر 2026 — شاركت التربوية اللبنانية والمدرّبة المتخصصة في توظيف الذكاء الاصطناعي في التعليم مها شحادة كمتحدثة في جلسة حوارية ضمن القمة العالمية للتعليم 2026 في باكو، أذربيجان، مساهمةً في نقاش دولي حول أحد أبرز الأسئلة التي ترسم ملامح مستقبل التعليم: هل تستطيع التكنولوجيا تعزيز الإمكانات البشرية من دون أن تحلّ محل التواصل الإنساني؟

وانعقدت القمة تحت عنوان «قيادة التعليم في عصر الذكاء الاصطناعي والابتكار والإمكانات البشرية»، بمشاركة تربويين ومتخصصين ناقشوا التحولات التي يُحدثها الذكاء الاصطناعي والتقنيات الناشئة في التعليم والتعلّم والقيادة التربوية.

وشاركت شحادة في جلسة «هل تستطيع التكنولوجيا تعزيز الإمكانات البشرية من دون أن تحلّ محل التواصل الإنساني؟»، مقدّمةً رؤية تنطلق من واقع المعلّم والفصل الدراسي، وترتكز على الإلمام بالذكاء الاصطناعي، والتطوير المهني للمعلّمين، وتكنولوجيا التعليم، والتوظيف العملي والمسؤول للتقنيات الناشئة في بيئات التعلّم.

وتأتي مشاركتها في باكو بالتوازي مع تنامي حضورها في مجال تكنولوجيا التعليم؛ إذ صنّفتها Favikon عام 2026 في المرتبة الخامسة ضمن فئة التعليم وتكنولوجيا التعليم في دولة الإمارات العربية المتحدة، كما أدرجتها ضمن أفضل 200 صوت في مجال تكنولوجيا التعليم عالميًا.

وانطلقت مساهمتها في القمة من فكرة أساسية: مستقبل التعليم لا يقوم على الاختيار بين الإنسان والتكنولوجيا، بل على توظيف التكنولوجيا بما يعزّز الإمكانات البشرية، مع إبقاء المعلّم والمتعلّم في صميم العملية التعليمية.

من تبنّي الذكاء الاصطناعي إلى تحوّل تعليمي حقيقي

يغيّر الذكاء الاصطناعي بسرعة ما يمكن إنجازه داخل البيئة التعليمية. فالمعلّم يستطيع اليوم الاستفادة منه في إعداد الدروس، وتكييف المواد وفق احتياجات المتعلمين، وتصميم الأنشطة، ودعم التقويم التكويني، وتقليل الوقت المستهلك في بعض المهام المتكررة.

وفي المقابل، بات الطلاب قادرين على استخدام أدوات تساعدهم في فهم المفاهيم، والبحث، وتوليد الأفكار، والتفاعل مع المعرفة بطرق لم تكن متاحة سابقًا.

لكن اتساع قدرات التكنولوجيا يطرح سؤالًا أكثر عمقًا:

ماذا يجب أن يكون جوهر التعليم عندما أصبح الوصول إلى الإجابة أسهل من أي وقت مضى؟

بالنسبة إلى شحادة، لا تكمن الإجابة في إدخال المزيد من الأدوات إلى الصفوف، بل في تطوير القدرات البشرية اللازمة لاستخدامها بوعي ونقد ومسؤولية وهدف تربوي واضح.

فحين يمكن توليد إجابة خلال ثوانٍ، تصبح مهارات مثل التفكير النقدي، والإبداع، والتواصل، والقدرة على التحقق من المعلومات، وصياغة الأسئلة، واتخاذ القرار أكثر أهمية.

ومن هنا، فإن التحدي الذي يواجه التعليم في عصر الذكاء الاصطناعي ليس تقنيًا فحسب؛ إنه تحدٍ تربوي بالدرجة الأولى.

لماذا يبقى الإنسان في صميم التعليم؟

يستطيع الذكاء الاصطناعي معالجة كميات كبيرة من المعلومات، وتخصيص الموارد، وتوليد الشروحات، والمساعدة في عدد متزايد من المهام التعليمية. لكنه لا يختزل العملية التربوية بكل أبعادها.

فالمعلّم لا يقدّم المعرفة فقط؛ بل يقرأ السياق، ويلاحظ التردّد الذي قد لا يظهر في بيانات التقييم، ويبني الثقة، ويشجّع الفضول، ويعرف متى يحتاج الطالب إلى دعم إضافي ومتى يكون مستعدًا لتحدٍ أكبر.

لذلك، لا ينبغي النظر إلى العلاقة الإنسانية باعتبارها عنصرًا إضافيًا في التعليم، بل باعتبارها جزءًا من بنيته الأساسية.

وقدرة الذكاء الاصطناعي على إنتاج الإجابات لا تقلّل من أهمية المعلّم؛ بل تنقل جزءًا متزايدًا من القيمة التعليمية من تقديم المعلومة إلى توجيه التفكير، وبناء القدرة على التحقق، وصياغة الأسئلة، وتنمية الحكم المستقل لدى الطالب.

وفي بيئة تعليمية مدعومة بالذكاء الاصطناعي، يتطور دور المعلّم ليصبح أكثر ارتباطًا بتصميم خبرات التعلّم، والإرشاد، وإدارة الاستقصاء، والتقييم النقدي، واتخاذ القرارات التربوية والأخلاقية.

وبهذا المعنى، لا يلغي الذكاء الاصطناعي الحاجة إلى المعلّمين المتميزين؛ بل يجعل جودة التعليم ودور المعلّم أكثر أهمية.

من استخدام الأدوات إلى بناء الكفاءة في الذكاء الاصطناعي

يشكّل الانتقال من معرفة استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي إلى بناء الإلمام والكفاءة في التعامل معه (AI Literacy) محورًا أساسيًا في عمل مها شحادة مع التربويين.

فالكفاءة لا تعني معرفة كيفية تشغيل منصة أو كتابة أمر للذكاء الاصطناعي فحسب، بل فهم متى نستخدمه، ولماذا نستخدمه، ومتى يكون عدم استخدامه هو القرار الأفضل تربويًا.

وتشمل هذه الكفاءة القدرة على تقييم المحتوى الناتج عن الذكاء الاصطناعي نقديًا، واكتشاف الأخطاء والقيود المحتملة، والتحقق من المعلومات، وتصميم خبرات تعليمية مدعومة بالتكنولوجيا، والحفاظ على النزاهة الأكاديمية، وضمان استمرار الإشراف البشري.

فإتاحة أداة ذكاء اصطناعي للمعلّم لا تعني تلقائيًا حدوث ابتكار تعليمي.

يبدأ الابتكار الحقيقي عندما ترتبط التكنولوجيا بـ البيداغوجيا، وأهداف التعلّم، واحتياجات الطلاب، وقيمة تعليمية واضحة.

لذلك، بدل أن يبدأ النقاش بالسؤال:

«أي أداة ذكاء اصطناعي يجب أن نستخدم؟»

تدعو شحادة إلى البدء بسؤال أكثر أهمية:

«ما المشكلة التعليمية التي نحاول حلّها، وهل تستطيع التكنولوجيا بالفعل تعزيز قدرة المعلّم على معالجتها؟»

هذا التحول في التفكير يساعد المدارس والمؤسسات التعليمية على الانتقال من تجربة الأدوات الجديدة إلى بناء نماذج أكثر نضجًا واستدامة ومسؤولية لدمج الذكاء الاصطناعي في التعليم.

صوت تربوي لبناني في حوار عالمي من باكو

حملت مشاركة مها شحادة في القمة أيضًا منظورًا تربويًا لبنانيًا إلى النقاش الدولي حول الذكاء الاصطناعي ومستقبل التعليم.

فبالنسبة إلى لبنان، كما هو الحال في العديد من الأنظمة التعليمية حول العالم، لا يتحقق الدمج الفعّال للذكاء الاصطناعي بمجرد توفير التقنيات.

بل يحتاج إلى تطوير مهني مستمر للمعلّمين، وإلمام بالذكاء الاصطناعي، وأطر واضحة للاستخدام المسؤول، وقيادة تربوية واعية، وحوكمة مناسبة، ونماذج تطبيق تنطلق من واقع الصفوف واحتياجات المتعلمين.

يمكن للذكاء الاصطناعي أن يساعد المعلّمين على تطوير الموارد بكفاءة أكبر، وتقديم تعليم أكثر تمايزًا، وتوسيع فرص الوصول إلى الدعم، وتصميم تجارب تعلّم جديدة. لكن التكنولوجيا وحدها لا تصنع التحول.

المعلّم هو من يقيّمها، ويضعها في سياقها التربوي، ويقرر كيف ومتى تُستخدم لخدمة التعلّم.

ولهذا يبقى الاستثمار في المعلّم أحد أهم مرتكزات أي استراتيجية طويلة الأمد للذكاء الاصطناعي في التعليم.

نحو تعليم يتمحور حول الإنسان في عصر الذكاء الاصطناعي

لا ينبغي قياس مستقبل التعليم بعدد التقنيات التي تدخل إلى الصفوف، بل بما تتيحه هذه التقنيات للمعلّم والطالب من فرص أفضل للتعلّم والتفكير والتفاعل.

السؤال الأهم ليس: كم أداة ذكاء اصطناعي تستخدم المدرسة؟

بل: هل تمنح هذه الأدوات المعلّم وقتًا أكبر للتفاعل الحقيقي مع طلابه؟ وهل تساعده على الاستجابة بصورة أفضل لاختلاف احتياجاتهم؟ وهل تدفع الطالب إلى التفكير بعمق بدل الاكتفاء بالحصول على إجابة أسرع؟

ويشمل ذلك أيضًا إعداد الطلاب لعالم سيؤثر فيه الذكاء الاصطناعي بصورة متزايدة في طريقة التعلّم والعمل والتواصل والإبداع.

من هنا، تصبح المهمة الاستراتيجية أمام المؤسسات التعليمية أكبر من مجرد إدخال الذكاء الاصطناعي إلى الصفوف. إنها تتمثل في تحديد شكل الاستخدام المسؤول والفعّال والإنساني لهذه التكنولوجيا.

ومن خلال مشاركتها في القمة العالمية للتعليم 2026 في باكو، ساهمت مها شحادة في هذا الحوار الدولي برؤية ترى أن الابتكار التكنولوجي والتواصل الإنساني ليسا مسارين متنافسين، بل عنصرين ينبغي أن يتطورا معًا.

التكنولوجيا توسّع حدود الممكن، أما التعليم فيحدّد ما يستحق أن نصنعه بهذا الممكن.

عن مها شحادة

مها شحادة تربوية لبنانية ومدرّبة ومتخصصة في توظيف الذكاء الاصطناعي في التعليم، تعمل عند تقاطع الذكاء الاصطناعي، وتكنولوجيا التعليم، والتطوير المهني للمعلّمين، والتعلّم المتمحور حول الإنسان.

صنّفتها Favikon عام 2026 في المرتبة الخامسة ضمن فئة التعليم وتكنولوجيا التعليم في دولة الإمارات العربية المتحدة، كما أدرجتها ضمن أفضل 200 صوت في مجال تكنولوجيا التعليم عالميًا.

يركز عملها على تحويل الإمكانات المتسارعة للذكاء الاصطناعي إلى تطبيقات تعليمية عملية وذات قيمة، مع الحفاظ على دور المعلّم، والتفكير النقدي، وجودة الممارسات التربوية، والاستخدام المسؤول للذكاء الاصطناعي، والتواصل الإنساني.

ومن خلال تدريب المعلّمين، والمبادرات التعليمية، والمشاركة في المحافل الدولية، تساهم شحادة في النقاشات المرتبطة بـ الذكاء الاصطناعي في التعليم، وتكنولوجيا التعليم، وتطوير المعلّمين، والابتكار التربوي، ومستقبل التعليم.

وتأتي مشاركتها كمتحدثة في القمة العالمية للتعليم 2026 في باكو، أذربيجان ضمن هذا المسار، لتربط منظورًا تربويًا لبنانيًا بالحوار العالمي حول كيفية الاستفادة من الذكاء الاصطناعي في تعزيز الإمكانات البشرية، من دون أن يحلّ محل العلاقات الإنسانية التي تبقى في صميم التعلّم.

khabar3ajeldubai.com — متابعة الخبر
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى