اقتصاد

خبراء يحذرون: الرسوم والبدائل الأغلى قد ترفع التضخم وتكبّل النمو

خبراء

بيروت | السبت 29 أغسطس/آب 2026 |

المقاطعة تتحول إلى سلوك يومي

اتسعت في كندا حركة مقاطعة السلع والخدمات الأميركية مع تصاعد الخلاف التجاري مع الولايات المتحدة، وأصبح عدد من المستهلكين يتعمدون التحقق من بلد المنشأ قبل الشراء. تقرير نشر السبت جمع شهادات آلاف الكنديين الذين قالوا إنهم استبدلوا منتجات أميركية بأخرى محلية أو من دول ثالثة، حتى عندما كانت البدائل أغلى. الحركة تشمل الغذاء والمشروبات والتكنولوجيا والسفر والسيارات وخدمات البث، وتظهر كيف يمكن لخلاف بين الحكومات أن ينتقل إلى قرارات صغيرة تتكرر ملايين المرات في المتاجر.

رسوم بنسبة 50% تزيد التوتر

التصعيد الشعبي يأتي بعد فرض الولايات المتحدة رسوماً وصلت إلى 50% على سلع كندية تبلغ قيمتها نحو 20 مليار دولار، فيما تعهدت أوتاوا بالرد بالمثل بعد انهيار محادثات التجارة. كندا أعلنت في وقت سابق قائمة واسعة من المنتجات الأميركية التي ستخضع لرسوم مضادة في سبتمبر. الرسوم لا يدفعها المصدر الأجنبي مباشرة في كل الحالات؛ غالباً يدخل جزء منها في تكلفة الاستيراد ثم ينتقل إلى الشركة أو المستهلك، ولذلك يمكن أن ترفع الأسعار على جانبي الحدود.

40% من المتسوقين يفحصون المنشأ

استطلاع Angus Reid في يوليو أشار إلى أن نحو 40% من متسوقي البقالة كانوا يتحققون بصورة نشطة من مصدر المنتجات، وغالبية هؤلاء يحاولون تجنب السلع الأميركية عندما تتوافر بدائل. هذه نسبة كبيرة إذا استمرت، لأنها تعني أن المقاطعة ليست نشاط مجموعة صغيرة على وسائل التواصل. لكن قياس أثرها الاقتصادي يحتاج إلى بيانات مبيعات فعلية بحسب بلد المنشأ، لأن ما يقوله المستهلك في الاستطلاع لا يتحول دائماً إلى السلوك نفسه عند مواجهة فرق سعر كبير أو غياب البديل.

خبراء يحذرون: الرسوم والبدائل الأغلى قد ترفع التضخم وتكبّل النمو

المستهلك يدفع تكلفة سياسية

بعض المشاركين قالوا إن المقاطعة رفعت مصروفهم الأسبوعي، لكنهم مستعدون لتحمل الفرق باعتباره ثمناً لدعم الاقتصاد المحلي. مثال أورده التقرير لمستهلك قال إن التحول من البيرة الأميركية إلى الكندية يكلفه نحو ألف دولار كندي إضافي سنوياً، وأن البقالة قد تزيد عشرات الدولارات أسبوعياً. اقتصادياً، هذا السلوك يشبه دفع علاوة مقابل منشأ السلعة، وهو يمكن أن يدعم المنتج المحلي لكنه يقلل القوة الشرائية المتاحة لنفقات أخرى.

السياحة والخدمات الرقمية ضمن المقاطعة

الحركة لا تقتصر على السلع المادية. بعض الكنديين خفضوا السفر إلى الولايات المتحدة أو توقفوا عن اشتراكات في منصات وخدمات أميركية أو حاولوا الابتعاد عن شبكات اجتماعية وشركات تقنية أميركية. أثر السياحة يمكن أن يكون ملحوظاً في الولايات الحدودية والمدن التي تعتمد على الزوار الكنديين. أما الخدمات الرقمية فاستبدالها أصعب لأن السوق تهيمن عليه شركات أميركية كبيرة، ما يوضح حدود المقاطعة عندما تكون البدائل المحلية أو غير الأميركية قليلة.

سلاسل توريد شديدة التشابك

التحدي الأكبر هو أن تعريف المنتج الكندي أو الأميركي ليس بسيطاً. سيارة قد تجمع في كندا بمحرك أميركي ومكونات مكسيكية، وطعام يباع تحت علامة كندية قد يستخدم مواد أولية من الولايات المتحدة. لذلك يمكن أن تؤدي المقاطعة إلى نتائج غير مقصودة، مثل الإضرار بعمال كنديين داخل شركة متعددة الجنسيات. الحرب التجارية بين دولتين متداخلتين اقتصادياً تختلف عن المقاطعة بين اقتصادين منفصلين؛ كل حاجز جديد يمكن أن يرتد على الموردين والعملاء في البلد نفسه.

فرصة للشركات المحلية

في المقابل، المقاطعة تخلق فرصة تسويق للشركات الكندية. ملصقات Made in Canada وProduct of Canada أصبحت أكثر حضوراً، وبعض المتاجر تبرز المنتجات المحلية بصورة أوضح. إذا أدى ذلك إلى اكتشاف المستهلك علامات محلية والحفاظ على شرائها بعد انتهاء الأزمة، يمكن أن تتحول موجة سياسية مؤقتة إلى تغير طويل في حصص السوق. لكن الشركات تحتاج إلى زيادة الإنتاج وتثبيت الجودة والأسعار حتى لا يكون الطلب الوطني أكبر من قدرتها على التوريد.

التضخم أحد المخاطر

استبدال المورد الأقل كلفة ببديل أغلى، بالتزامن مع الرسوم الجمركية، يمكن أن يرفع التضخم. بنك كندا يراقب مثل هذه الصدمات لأنها مختلفة عن ارتفاع الطلب التقليدي: الأسعار تزيد بسبب تغيير كلفة التجارة، بينما قد يتباطأ النمو في الوقت نفسه. هذا يضع السياسة النقدية أمام معادلة صعبة، إذ إن رفع الفائدة لمواجهة التضخم يمكن أن يضغط على اقتصاد متضرر من الصادرات، بينما خفضها قد يزيد انتقال كلفة الرسوم إلى الأسعار.

الانتخابات والسياسة الأميركية

أوتاوا صممت جزءاً من رسومها المضادة بحيث يضغط على منتجات ومناطق أميركية ذات وزن سياسي، وهي استراتيجية معتادة في النزاعات التجارية. الهدف ليس فقط تعويض الرسوم بل خلق جماعات داخل الولايات المتحدة تطالب بالتسوية. مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي الأميركية، تصبح الشركات والعمال في الولايات المتأثرة جزءاً من حسابات التفاوض. لكن التصعيد الطويل يمكن أن يرسخ العداء الشعبي ويجعل التراجع السياسي أصعب حتى إذا توصل الفنيون إلى صيغة اقتصادية وسطية.

هل تستمر المقاطعة بعد التسوية؟

هذا هو السؤال الاقتصادي الأهم. الحركات الاستهلاكية قد تتراجع سريعاً عندما تهدأ الأزمة، لكنها أحياناً تغير العادات إذا اكتشف الناس بدائل جديدة أو ترسخت مشاعر عدم الثقة. العلاقات الأميركية الكندية كانت من الأكثر تكاملاً في العالم، وأي تحول دائم في تفضيلات المستهلك سيغير قرارات الاستثمار والتوزيع. في المدى القريب، المقاطعة تضيف ضغطاً على بعض المصدرين الأميركيين وتزيد كلفة بعض الأسر الكندية؛ أما مداها البعيد فيعتمد على مدة الحرب التجارية وعمق التحول في الثقة بين البلدين.

khabar3ajeldubai.com — خبراء يحذرون: الرسوم والبدائل الأغلى قد ترفع التضخم وتكبّل النمو
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى